فخر الدين الرازي

390

المحصول

كما يلزمه ذلك في أمر نفسه وإن وقع للحاكم وجب عليه التعيين لأن الحاكم نصب لقطع الخصومات فلو خير الخصمين لم تنقطع خصومتهما لأن كل واحد منهما يختار الذي هو أوفق له وليس كذلك حال المفتى فإن قلت فهل للحاكم أن يقضى في الحكومة بحكم إحدى الأمارتين إذا كان قد قضى فيها من قبل بالأمارة الأخرى قلت لا يمتنع ذلك عقلا كمن يجوز لمن استوى عنده جهتا القبلة أن يصلى مرة إلى جهة ومرة إلى جهة أخرى إلا أنه منع منه دليل شرعي وهو ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي بكرة رضي الله عنه لا تقضين في شئ واحد بحكمين مختلفين فأما ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في المسألة الحمارية بحكمين وقال ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي فيجوز أن يكون ذلك ليس لتعادل الأمارات بل لأنه ظن في المرة الأولى قوة